حين نتحدث عن “المواطنة الإيجابية”، فنحن لا نعني مجرد الانتماء لوطن نحمله في بطاقتنا، بل نتحدث عن قيمة داخلية تُترجم إلى وعي وسلوك، ومسؤولية نمارسها كل يوم، سواء كنا في مقاعد الدراسة أو مواقع القيادة.
وفي الحياة الجامعية، تتجلى المواطنة الإيجابية بأبسط أشكالها، لكنها تُبنى على وعي عميق بأهمية الدور الفردي في صناعة مجتمع أكاديمي واعٍ، منتمٍ، ومتعاون.
المواطنة تبدأ بالاحترام
الاحترام هو السطر الأول في كتاب المواطنة. احترام أنظمة الجامعة، واحترام أساتذتك وزملائك، واحترام اختلاف الآراء والثقافات. إن الجامعة بيئة متنوعة، والمواطن الإيجابي هو من يرى في هذا التنوع فرصة للفهم والنضج، لا ساحة للخلاف أو الانغلاق.
الانضباط سلوك وطني
الحضور في الوقت، والالتزام بالمواعيد النهائية، وأداء الواجبات بضمير، ليست مجرد مؤشرات على طالب جيد، بل على مواطن واعٍ يدرك أن الالتزام بالمسؤولية الشخصية هو أساس بناء الثقة في المؤسسات والمجتمع.
المشاركة الفعالة: حضور له معنى
أن تكون مواطنًا إيجابيًا يعني أن لا تكتفي بالمشاهدة. شارك في النوادي، وفي المبادرات الطلابية، وفي الأنشطة التطوعية داخل الجامعة وخارجها. اجعل من صوتك أداة للحوار، ومن أفكارك بذورًا للتغيير. لا تنتظر أن يُطلب منك أن تساهم، بل كن أنت من يبادر.
الحفاظ على الموارد: سلوك حضاري
إن من أبسط صور المواطنة الإيجابية في الجامعة أن تحافظ على ممتلكاتها، وأن تحترم القاعات، والمكتبات، والمرافق، أن تستهلك الورق والكهرباء والماء بوعي. الوعي البيئي هو وعي وطني أيضًا.
بناء علاقات إيجابية
المواطنة ليست علاقة عمودية بين الفرد والدولة فحسب، بل أفقية أيضًا بين الفرد ومجتمعه. فبناءعلاقات إيجابية داخل الحرم الجامعي هو تدريب على التعايش، وعلى تقبل الآخر، وعلى حل النزاعات بالحوار لا بالتصعيد.
التفكير النقدي لا يعني السلبية
في الجامعة، يتعلم الطالب كيف يسأل، وكيف يشك، ويحلل. لكن المواطن الإيجابي يمارس هذا النقد بهدف البناء لا الهدم. فكر، وناقش، واعترض إن لزم الأمر، ولكن افعل كل ذلك بروح مسؤولة تحترم المنظومة وتسعى لتحسينها لا لنسفها.
وختامًا…
الحياة الجامعية ليست مجرد مرحلة أكاديمية، بل هي مختبر وطني مصغر نختبر فيه قدرتنا على أن نكون أفرادًا فاعلين، ونمارس مسؤولياتنا، ونحترم اختلافاتنا، ونؤمن أن الوطن لا يُبنى بالشعارات، بل بالمواقف اليومية الصغيرة التي تعكس قيمنا الكبرى.
إن المواطنة الإيجابية ليست كتابًا نحفظه، بل سلوكًا نعيشه. وهي تبدأ من هنا، من قاعات الجامعة، لتنعكس في مستقبل دولة تسير بخطى واثقة نحو التميز والريادة.


اترك رد