طلاب اليوم… صُنّاع القرار غدًا

أقولها دائمًا وأكررها بقناعة أم وقائدة ومربية: كل طالب أجلس أمامه، أراه مشروع قائد لا مشروع شهادة فقط. حين أنظر في أعين طلابنا، أرى فيهم ملامح من مستقبل هذا الوطن، وأسمع في كلماتهم المبكرة صدى قرارات لم تُتخذ بعد، ولكنها قادمة… على أيديهم.

كما أنني أتذكر جيدًا أول مرة وقفت فيها أمام مجموعة من الشباب الجامعيين. لم تكن مجرد محاضرة، بل لحظة شعرت فيها أنني أساهم في غرس نواة، نواة قيادة، نواة وعي، نواة مسؤولية. هم لم يكونوا مجرد طلاب، بل كانوا بذورًا تنتظر من يسقيها.

القيادة تبدأ من الداخل

إن القيادة ليست مسألة ألقاب ولا مناصب، بل حالة داخلية من الوعي، والشعور بالمسؤولية، والقدرة على التأثير بإيجابية في من حولك. لذا فإن الطالب الذي يحترم زميله المختلف عنه في الرأي، والقادر على تنظيم وقته وسط ضغوط الدراسة، والذي يبادر ويُخطئ ثم يتعلم، هو قائد يتشكل بصمت.

وكثيرًا ما أقول لطلابي وبناتي:  أنتم لا تنتظرون دوركم… أنتم تصنعونه الآن، من خلال مواقفكم الصغيرة قبل قراراتكم الكبرى.

لا يكفي أن نتعلم… علينا أن نتشكل

نحن في زمن لم تعد فيه الشهادة وحدها كافية، بل نحن بحاجة إلى شباب يعرف ذاته، ويحسن إدارة مشاعره، ويتقن فن الحوار، ويملك حسًا وطنيًا عميقًا.

وأنا، من خلال عملي في “بذرة”، ومع كل مبادرة وجهد فردي، أسعى لأن أكون عونًا لكل شاب وشابة يسألون:  كيف أبدأ؟ وأين مكاني في هذا الوطن؟

نحن نزرع الآن… لنحصد معًا لاحقًا

أنا أؤمن بأن المسؤولية لا تقع فقط على عاتق الطالب، بل علينا نحن الكبار أيضًا. علينا أن نمنحهم الفرصة، حتى لو أخطأوا. أن نراهم كما سيكونون، لا فقط كما هم الآن. حين نُعطيهم الثقة، يشعرون أن الوطن يؤمن بهم، فيؤمنون بأنفسهم.

الختام بقلبٍ مفتوح

طلاب اليوم ليسوا مرحلة مؤقتة في سلم التنمية… بل هم المفتاح.  فيهم الأمل، وفيهم القدرة على إدهاشنا كل مرة، إن نحن فقط استمعنا إليهم بقلوبنا قبل عقولنا.

أثق بهم… كما أثق أن الغد سيكون أجمل لأنهم فيه. وأقولها بكل يقين:  من صفوف الدراسة اليوم، سيخرج وزراء الغد، وصانعو السياسات، والمبدعون الذين سيحملون اسم الإمارات عاليًا.

اترك رد

اكتشاف المزيد من بِذرة - صناعة جيل

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading